الشوكاني

325

نيل الأوطار

بسبب صيامه ذلك اليوم . وقد قيد ذلك جماعة من المعتزلة وغيرهم بالصغائر . قال النووي فإن لم تكن صغائر كفر من الكبائر ، وإن لم تكن كبائر كان زيادة في رفع الدرجات . ( والحديث ) يدل على استحباب صوم يوم عرفة ، وكذلك الأحاديث الواردة في معناه التي قدمنا الإشارة إليها ، وإلى ذلك ذهب عمر وعائشة وابن الزبير وأسامة بن زيد وعثمان بن أبي العاص والعترة ، وكان ذلك يعجب الحسن ويحكيه عن عثمان ، وقال قتادة : إنه لا بأس به إذ لم يضعف عن الدعاء ، ونقله البيهقي في المعرفة عن الشافعي في القديم ، واختاره الخطابي والمتولي من الشافعية . وحكي في الفتح عن الجمهور أنه يستحب إفطاره حتى قال عطاء : من أفطره ليتقوى به على الذكر كان له مثل أجر الصائم . وقال يحيى بن سعيد الأنصاري : أنه يجب فطر يوم عرفة للحاج . ( واعلم ) أن ظاهر حديث أبي قتادة المذكور في الباب أنه يستحب صوم يوم عرفة مطلقا . وظاهر حديث عقبة بن عامر المذكور في الباب أيضا أنه يكره صومه مطلقا لجعله قريبا في الذكر ليوم النحر وأيام التشريق ، وتعليل ذلك بأنها عيد وأنها أيام أكل وشرب . وظاهر حديث أبي هريرة أنه لا يجوز صومه بعرفات ، فيجمع بين الأحاديث بأن صوم هذا اليوم مستحب لكل أحد مكروه لمن كان بعرفات حاجا . ( والحكمة ) في ذلك أنه ربما كان مؤديا إلى الضعف عن الدعاء والذكر يوم عرفة هنالك والقيام بأعمال الحج . وقيل : الحكمة أنه يوم عيد لأهل الموقف لاجتماعهم فيه ويؤيده حديث أبي قتادة . وقيل : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إنما أفطر فيه لموافقته يوم الجمعة ، وقد نهى عن إفراده بالصوم كما سيأتي ، ويرد هذا حديث أبي هريرة المصرح بالنهي عن صومه مطلقا . قوله : فشرب وهو يخطب فيه دليل على جواز الأكل والشرب في المحافل من غير كراهة . وفي رواية للبخاري من حديث ميمونة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم شربه والناس ينظرون إليه . قوله : عيدنا أهل الاسلام فيه دليل على أن يوم عرفة وبقية أيام التشريق التي بعد يوم النحر أيام عيد . باب صوم المحرم وتأكيد عاشوراء قد سبق أنه صلى الله عليه وآله وسلم : سئل أي الصيام بعد رمضان أفضل ؟